النووي

363

المجموع

وان اشترى سلعة ووهبها من البائع ثم أفلس المشترى ، فللبائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن قولا واحدا لان حقه في الثمن ، ولم يرجع إليه الثمن . ( الشرح ) الأحكام : قال الشافعي رضي الله عنه : ولو وهبت له صداقها قبل أو بعده ثم طلقها قبل أن يمسها ففيه قولان . وجملة ذلك أنه إذا أصدقها عينا ثم وهبتها من الزوج وأقبضته إياها ثم طلقها قبل الدخول ففيه قولان . أحدهما : لا يرجع عليها بشئ لأنه قد تعجل له ما كان يستحقه بالطلاق قبل محله فلا يستحقه عند محله كما لو تعجل دينه المؤجل قبل محله ثم جاء وقت محله والثاني : يرجع عليها بنصف مثله إن كان له مثل أو بنصف قيمته إن لم يكن له مثل وهو الأصح ، لأنه عاد إليه بعقد ، فلا يمنع ذلك رجوعه ببدل نصفه كما لو اشتراه منها أو وهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي منه . قال المحامل وابن الصباغ : وسواء قبضت الصداق أو لم تقبضه ، ، وإن كان الصداق دينا فإن عينه الزوج في شئ وأقبضه إياها ثم وهبته منه فهي كالأولة ، وان أبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا : لا يرجع عليها إذا كان عينا فوهبتها منه فههنا أولى أن لا يرجع عليها ، وان قلنا : يرجع عليها في العين فهل يرجع عليها في الدين ؟ فيه قولان ، ومنهم من يقول : هما وجهان . ( أحدهما ) يرجع عليها بنصفه لأنها قد ملكت الصداق بالعقد فهو كالعين . ( والثاني ) لا يرجع عليها بشئ ، وهو الصحيح ، والفرق بينهما أن الصداق إذا كان عينا فقد ضمنته بالقبض ، وفى الدين لم تضمنه بالقبض فلم يرجع عليها بشئ ، ألا ترى أن الصداق لو نقص في يده ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا : يرجع عليها إذا وهبت جميع الصداق رجع عليها ههنا بالنصف أيضا ، وان قلنا لا يرجع عليها في العين ففي الدين قولان ، والفرق بينهما أن هناك عاد إليه بعقد جديد بخلاف هذا ، وان قبضت نصف الصداق ثم وهبته النصف الباقي ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا : يرجع عليها إذا وهبت جميع الصداق رجع عليها ههنا بالنصف أيضا ، وان قلنا هناك : لا يرجع عليها بشئ فههنا قولان . قال في الام : لا يرجع عليها بشئ لأنه إنما يرجع عليها ، وقد تعجل له ذلك